حيدر حب الله
235
حجية الحديث
كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » « 1 » . وهذا الحديث : أ - أما من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف السند لا أقلّ بالنوفلي ، كما اخترناه في أبحاثنا الرجاليّة « 2 » ، وذلك بأسانيده الثلاثة في الكافي والمحاسن وأمالي الصدوق . ب - وأما من الناحية الدلاليّة ، فهو مطلق ، غير خاصّ بالروايات والأحاديث ، بل يشمل كلّ شيء ، بمعنى كلّ شيء ديني ( فقهي أو غير فقهي ، ثبت بطريق حجّة في نفسه أو غير حجّة كذلك ) لاحق على إثبات انتساب القرآن لله تعالى - سواء أتى من رواية أم قياس أم استحسان أم . . - فالمرجع فيه كتاب الله ، فتكون النسبة بين هذا الحديث وأمثاله وبين دليل حجيّة الخبر - لو تمّ - هي العموم والخصوص من وجه ؛ لأنّ هذا الحديث يُسقط حجيّة المخالف ، سواء كان روايةً أم غيرها ، من ثقةٍ جاءت أم من غيره ، فيما دليل حجية الخبر يثبت حجيّة رواية الثقة ، سواء كانت موافقةً للكتاب أم مخالفة ، ومقتضى قواعد باب التعارض عندهم هو تساقط حجيّة هذا الحديث مع دليل حجيّة الخبر في مادّة الاجتماع ، وهو خبر الثقة المخالف للكتاب ، فيرجع فيه إلى أصالة عدم الحجيّة ، ولا يكون الخبر المخالف للكتاب حجّةً حينئذٍ ، حتى لو قام الدليل على أصل حجيّة خبر الثقة . إلا أنّ الصحيح هو تقدُّم هذا الحديث هنا على دليل الحجيّة ، بقطع النظر عن مسألة الظنية واليقينية ، إذ - كما يقول السيد الصدر « 3 » - من الواضح أنّ هذا الحديث له دلالة
--> ( 1 ) الكافي 1 : 69 ؛ وأمالي الصدوق : 449 ؛ والمحاسن 1 : 226 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 109 - 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 10 . ( 2 ) انظر : إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 5 : 135 - 140 . ( 3 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 5 : 650 .